الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

67

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

منافسو الباقر عندما توفي والد الباقر ، زين العابدين ، سنة 94 ه / 712 م أو 95 ه / 713 م ، وخلفه الباقر ، كانت الكيسانية بفروعها المتنوعة هي المجموعة البارزة . أما أكثر فروعها نشاطا فكان الهاشمية ، وهو الفرع الذي أعلن نفسه مؤيّدا لأبي هاشم ، أحد أبناء ابن الحنفية ، الابن الثالث لعلي بن أبي طالب . وتوحي المصادر « 19 » التي دوّنت لقاء تمّ بين الباقر وأبي هاشم ، بأن أبا هاشم طالب بشكل شبه مؤكد بالإمامة على أنها حق له . وتسير القصة التي قد تكون ضخّمت تفاصيلها ، على النحو التالي : كان الباقر جالسا في المسجد يتحدث إلى جماعة من الناس حوله عندما اقترب أبو هاشم منه فجأة فشتمه وقال : « تدّعون وصية رسول الله بالأباطيل وهي لنا دونكم ، » فردّ عليه الباقر قائلا : « قل ما بدا لك فأنا ابن فاطمة وأنت ابن الحنفية . » فوثبت على أبي هاشم جماعة من الحضور عند سماع ذلك وراحوا يرمونه بالحصى ويضربونه بالنعال حتى أخرجوه من المسجد . أما كون أبي هاشم طامعا في القيادة ، فهذا واضح من حقيقة أنه لم يعش في المنفى فحسب ، « 20 » بل دس له الخليفة سليمان ( بن عبد الملك الأموي ) السم في ما بعد قبل أن يتمكن من إعلان مزاعمه على الملأ . أدت وفاة أبي هاشم سنة 98 ه / 817 م - 818 م إلى انشقاقات جديدة في صفوف هذه المجموعة . وتشير المصادر على الأقل إلى أربع أو خمس مجموعات تزعم كلها خلافته ، على الرغم من أنه مات من دون أن يعقب ولدا . « 21 » وقد

--> ( 19 ) . القاضي النعمان ، مناقب ، ورقة 302 ؛ وشرح الأخبار ، م 3 ، ص 282 وما بعدها . وذكر ذلك إدريس عماد الدين صاحب عيون الأخبار بعد ذلك بفترة طويلة . ( 20 ) . س . مسقطي ، « أبو هاشم » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 1 ، ص 124 - 125 . ( 21 ) . النوبختي ، فرق ، ص 28 ، حيث يذكر عدد الفرق المنقسمة عن الهاشمية بأنها أربع ، بينما يذكر عبد الجبار ( ت . 415 ه / 1024 م ) في كتابه : المغني ، م 20 ، قسم 2 ، القاهرة ، من دون تاريخ